السيد جعفر مرتضى العاملي

153

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إن من الشعر لحكمة : إن الشعر المنسوب لفروة بن مسيك يشير إلى أن هذا الرجل كان يملك عقلاً ، وحكمة ، وبعد نظر ، وأن التجارب قد حنكته ، وتقلبات الزمان قد علمته ، وهذبته . . ولأجل ذلك يقال : إن الإمام الحسين « عليه السلام » قد تمثل بنفس هذه الأبيات في واقعة كربلاء ( 1 ) ، لأنها تعطي صورة واقعية صادقة عن حركة الدهور ، وتقلبات الأزمان . . يوم الردم في كلام النبي صلّى الله عليه وآله : وقد لاحظنا : أنه « صلى الله عليه وآله » يسأل فروة بن مسيك عن يوم الردم إن كان قد ساءه . والسؤال هو : لماذا يطرح النبي « صلى الله عليه وآله » هذا السؤال ؟ ! أليس تأثر الرجل بما يصيب قومه من نكبات أمراً طبيعياً ؟ ! ونجيب : بأنه « صلى الله عليه وآله » لم يسأله عما بقي لذلك اليوم من آثار حزن في قلبه ، بل سأله هذا السؤال الذي لا يحتاج إلى جواب ، توطئة لما يريد أن يقوله بعد ذلك ، أي أنه أراد من فروة بن مسيك أن يستحضر صورة ما جرى ليتمكن « صلى الله عليه وآله » من طرح العلاج الذي كان ضرورياً . .

--> ( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 7 واللهوف ص 54 وعن تاريخ ابن عساكر ج 4 ص 334 .